كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
228
على ذلك، فقلنا لكم: فخلوا بيننا وبينهم؛ فإن نظفر نعدل في أحكامكم
ونحملكم على سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، ونقسم فيئكم بينكم، فابيتم، وقاتلتمونا دونهم،
فقاتلناكم فاًبعدكم الله واسحقكم، يا أهل المدينة، ومررت بكم في زمن الأحول
هشام بن عبدالملك، وقد أصابتكم عاهة في ثماركم وكتبتم إليه تسألونه ان يضع
اخراصكم عنكم فكتب بوضعها عنكم، فزاد الغنى غنى وزاد الفقير فقرا،
فقلتم: جزاك الله خيراً، فلا جزاكم الله خيراً ولا جزأه " (1).
ويصور أبو حمزة في هذه الخطبة بعض المظالم في العهد الأموي، وأن أهل
المدينة مقرون بذلك حين يساًلهم؛ ولكن عند طلبه خروجهم معه رفضوا. بل
وقفوا في وجهه فقاتلهم في قديد، واباد من استطاع إبادته، فهو يوبخ من بقى
منهم، او من لم يشارك في قديد.
ومن خطبه المشهورة البليغة ذات الأسلوب الفصيح قوله لأهل المدينة:
"يا أهل المدينة، بلغني أنكم تنتقصون اصحابي، قلتم: شباب احداث،
وأعراب جفاة، ويحكم يا أهل المدينة. وهل كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا
شبابا أحداثا! شباب والله مكتهلون في شبابهم، غضيضة عن الشر اعينهم، ثقيلة
عن الباطل أرجلهم، أنضاء عبادة، واطلاح سهر، باعوا أنفساً تموت غدا،
بانفس لا تموت أبدا، قد نظر الله إليهم في جوف الليل، منحنية أصلابهم على
أجزاء القرآن، كلما مر احدهم باية من ذكر الجنة بكى شوقا إليها، وإذا مر باية
__________
(1) الطبري، التاريخ 7/ 4 39 - 395، ابن عبد ربه، العقد الفريد 2/ 62 1، احمد زكي صفوت، جمهرة خطب
العرب، المكتبة العلمية، بيروت 2/ 67 4 - 68 4، د. ماهر حمادة، الوثائق السياسية ص 68 1 - 9 6 1.