كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
235
وسمعنا داعيا يدعوا إلى طاعة الرحمن، وحكم القرآن، فأجبنا داعي الله،
"ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض " [الاحقاف: 32] فأقبلنا من
قبائل شتى، النفر على بعير واحد، عليه زادهم وانفسهم، يتعاورون لحافا
واحدا، قليلون مستضعفون في الأرض، فاوانا الله وايدنا بنصره، وأصبحنا
وأدله جميعا بنعمته أخوانا، وعلى الدين أعوانا، ثم لقينا رجالكم بقديد،
فدعوناهم إلى طاعة الرحمن، وحكم القران، ودعونا إلى طاعة الشيطان،
وحكم مروان وال مروان، فشتان لعمر الله ما بين الغي والرشد! ثم اقبلوا
يهرعون ويزفون، قد ضرب الشيطان بجرانه، وغلت بدمائهم مراجله،
وصدق عليهم إبليس ظنه، واقبل أنصار الله عصائب وكتائب، بكل مهند ذ ي
رونق، فدارت رحانا واستدارت رحاهم بضرب ير تاب منه المبطلون.
وانتم يا أهل المدينة؛ إن تنصروا مروان وآل مروان، يسحتكم الله بعذاب
من عنده او بايدينا، ويشف صدور قوم مؤمنين " (1).
وفي خطبة شديدة سب فيها أهل المدينة، ووبخهم على موقفهم منه ومن
اصحابه، وعدم انقيادهم له، قال: "يا أهل المدينة مالي رايت رسم الدين فيكم
باقيا، وآثاره دارسة، لا تقبلون عظته، ولا تفقهون من اهله حجة، قد بليت
فيكم جدته، وانطمست عنكم سنته، ترون معروفه منكرا، والمنكر من غيره
معروفا، إذا انكشفت لكم العبر، وأوضحت لكم النذر، عميت عنها
__________
(1) الطبري، التاريخ 395/ 7 - 396، أحمد زكي صفوت، جمهرة خطب العرب 476/ 2 - 477،
د. ماهر حمادة، الوثائق السياسية ص 69 1 - 0 17.