كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

232
ومع قوة نظم الخارجي في خطبه، وجودة سبكه، وقدرته في اختيار الجمل،
إلا أنه وجه النصوص لتوافق هواه وبدعته، فنعوذ بالله من الهوى، وتزيين
الشيطان البدعة، على انها السنة.
* ومن الخطباء في المدينة خلال العهد العباسي: داود بن علي بن عبدالله بن
عباس، وكان من اشهر خطباء بنى العباس. وصفه الجاحظ بقوله: "كان من
انطق الناس، وأجودهم ارتجالا، واقتضابا للقول، ويقال إنه أ يتقدم في تحبير
خطبة قط" (1).
وقد خطب في أهل المدينة عام 132 أو 133 فقال: (أيها الناس، حتام
جهتف بكم صريخكم، أما ان لراقدكم أن جهب من نومه، كلا بل ران على
قلوبهم ما كانوا يكسبون، أغركم الإمهال حتى حسبتموه الإهمال، هيهات
منكم وكيف بكم. والسوط في كفى والسيف مشهر:
حتى يبيد قبيلة فقبيلة ... ويعض كل مثقف بالهام
ويقمن ربات الخدور حواسرا ... يمسحن عرض ذولئب الأيتام (2)
* ومن الخطباء رياح بن عثمان المري، الذي ولاه المنصور المدينة وشدد
عليه في البحث عن النفس الزكية، وأخيه إبراهيم. لأن الولاة قبله تراخوا في
البحث، ولم يجدوا في القبض عليهما، وكانت الأخبار تصل إلى الولاة بأنهما
__________
(1) البيان والتبيين 1/ 331، 334. وجعله مع جماعة من العباسيين فوق الخطباء.
(2) ابن عبدربه، العقد الفريد 4/ " 10، أحمد زكي صفوت، جمهرة خطب العرب 3/ 15، د. ماهر
حمادة، الوتانق السياسية ص 84 1.

الصفحة 232