كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

233
يدخلان المدينة!
وقد خطب في المدينة مهدداً اهلها. فقال:
"يا أهل المدينة؛ لا مقام لكم فارجعوا، أنا الأفعى بن الأفعى، انا ابن عم
مسلم بن عقبة، الشديد الوطاة عليكم، كان الوبيل الوقعة، الخبيث السيرة
فيكم، ثم لأنتم اليوم عقب الذين حصدهم السيف، وايم الله لأحصدن منكم
عقب الذين حصدهم، ولألبسن الذين البس ". ومما قال عن النفس الزكية
وأخيه: "الفاسقين الخالعين الحاربين). وقال بعد ان افحش القول فعارضه
المدنيون بالتسبيح لشدة ما قال: "إنكم لأكلنا عن شتمهما، الصق الله وجوهكم
الذل والهوان. أما والله لأكتبن إلى خليفتكم فلأعلمنه غشكم، وقلة نصحكم،
والله لأدعها بلقعا لا ينبح فيها كلبا (1). فقال الناس: لا نسمع منك يا ابن
المحدود، وبادروه بالحصى، فبادر واقتحم دار مروان واغلق عليه الباب،
وخرج الناس حتى صفوا وجاهه، فرموه وشتموه ثم تناهو وكفوا (2).
* ومن خطباء المدينة الذين كان لخطبهم الأثر الكبير في فتنة ذهب
ضحيتها عدد كبير من رجالات المدينة وصلحائها وعلمائها وشجعانها. محمد
بن عبدالله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الذي انتهى الأمر بفتنته
إلى مقتله عام 145. وقد قال في أول خطبة له بعد خروجه على ابي جعفر
__________
(1) اليعقوبي، التاريخ 2/ 475، الطبري، التاريخ 7/ 537، مؤلف مجهول، العيون والحدائق، مكتبة
المئنى، بغداد 3/ 47 2، ماهر حمادة، الوثائق السياسية العصر العباسي الأول ص 0 1 1.
(2) الزيادة الاخيرة من الطبري، التاريخ 7/ 537.

الصفحة 233