كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
234
المنصور بعد حمد الله والثناء عليه:
"أما بعد أيها الناس، فإنه كان من أمر هذا الطاغية عدو الله أبي جعفر، ما أ يخف
عليكم، من بنائه القبة الخضراء؛ التي بناها معانداً دله في ملك!، وتصغيرا للكعبة
الحرام، وإنما أخذ الله فرعون حين قال: أنا ربكم الأعلى. وإن أحق الناس بالقيام
بهذا الدين أبناء المهاجرين والأنصار المواسين. اللهم إنهم قد أحلوا حرامك،
وحرموا حلالك، وأمنوا من أخفت، وأخافوا من أمنت، اللهم فأحصهم عددا،
واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا، أيها الناس! إني والله ما خرجت من بين
أظهركم وأنتم عندي أهل قوة ولا شدة، ولكني اخترتكم لنفسي، والله ما جئت
هذه وفي الأرض مصر يعبد الله فيه إلا وقد أخذ لي فيه البيعة " (1).
وقد بويع بعد هذه الخطبة بيعة علنية، وعند قدوم الجيش العباسي خطب
خطبة، قال فيها: "إن هذا الرجل قد قرب منكم في عدد وعدة؛ وقد حللتكم
من بيعتي، فمن أحب الإنصراف فلينصرف " (2).
وكان لهذه الخطبة أثر كبير فقد تسلل جيش محمد ولم يبق معه إلا شرذمة
قليلة قاتلت حتى قضى عليها.
* ومن الخطباء أبو بكر بن عبدالله بن محمد بن أبي سبرة ت 162، وكان هذا
العالم ممن خرج مع محمد بن عبدالله على الحكم العباسي فقبض عليه وسجن،
وتولى المدينة بعد عودة عيسى بن موسى قائد الجيش العباسي الذي قضى على
__________
(1) الطبري، التاريخ 7/ 8 ه ه، الذهبي، السير 6/ 4 1 2، الذهبي، تاريخ الإسلام 6/ 2 1.
(2) الطبري، التاريخ 7/ 82 ه، الذهبي، السير 6/ 17 2، تاريخ الإسلام 6/ 6 1.