كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
235
النفس الزكية عبدالله بن الربيع الحارثي، فلما قدم المدينة أساء السيرة هو وعسكره
فثار رعاع المدينة، وسودانها، ونساوها. وقتلوا عددا من جنده. وطردوه وإياهم
من المدينة، ونهبوا متاع الحارثي. وعينوا لهم قائدا هو وثيق ثم كسروا السجن
وأخرجوا ابن ابي سبرة، وجاءوا به إلى المسجد. وأرادوا كسر قيده فابى، وخطب
اسفل المنبر، ولم يصعد فكان مما قال: "أنشدكم الله وهذه البلية التي وقعت! فوالله
لئن نمت علينا عند أمير المؤمنين بعد الفعلة الأولى، إنه لاصطلام البلد، واهله
فأنشدكم الله إلا ذهبتم فكلمتموهم في الرجعة، والفيئة إلى رأيكم، فإنه لا نظام
لهم، ولم يقوموا بدعوة، وإنما هم قوم أخرجتهم الحمية!! " (1).
فقام القرشيون إلى عبيدهم بعد هذه الخطبة ودعوهم إلى طاعتهم. فرجع
العبيد إلى الطاعة، وقبض على وثيق وقطعت يده. وعاد ابن أبي سبرة إلى
السجن (2).
وهذه الخطبة قضت على الفتنة. وجعلت المنصور بعد ان علم بالخبر يوصي
واليه الجديد جعفر بن سليمان: "إن بيننا وبين ابي بكر بن عبدالله رحما، وقد أساء
وقد أحسن، فإذا قدمت المدينة، فأطلقه واحسن جواره " وقد توجه ابو بكر بعد
خروجه من السجن إلى بغداد. فاستقضاه المنصور، ومات ببغداد (3).
__________
(1) المصعب الزبيري، نسب قريش ص 9 2 4.
(2) انظر الطبري، التاريخ 7/ 612، الخطيب، تاريخ بغداد 368/ 14، الذهبي، السير 7/ 332،
الذهبي، ميزان الاعتدال 4/ 4 0 5.
(3) المصعب الزبيرى، نسب قريش ص 9 2 4، الخطيب، تاريخ بغداد 4 1/ 368، الذهبي، السير 7/ 332.