كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

236
* وممن حفظ التاريخ خطبهم من أهل المدينة الحسين بن على بن الحسن
صاحب موقعة فخ المشهورة عام 69 1، فقد خطب الناس بالمدينة عند خروجه
فكان مما قال: "ايها الناس، أنا ابن رسول الله م! في حرم الله وفي مسجد رسول
الله، وعلى منبر نبي الله أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه!، فإن لم اف لكم
بذلك فلا بيعة لي في اعناقكم" (1).
* ومن خطباء المدينة أبو بكر بن عبدالله بن مصعب بن عبدالله بن الزبير
ت ه 9 1، وهو صاحب شرف وبيان ولسان وجاه وكرم ومنزلة.
استعمله الرشيد على المدينة، فمكث اثنتي عشرة سنة وثلاثة أشهر وأحد
عشر يوما. فطالت مدته. وقد سمع عن قوم من المدنيين ينالون من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم له فقال: "أيها الناس، إني قائل قولأ فمن وعاه وأداه فعلى الله
جزاؤه. ومن لم يعه فلا يعدو من ذمامها، إن قصرتم عن تفصيله فلن تعجزوا
عن تحصيله، فارعوا أبصاركم، وأوعوه أسماعكم ... إن الله بعث محمدا!
بالدين، واختاره على العالمين، واختار له أصحابا على الحق، ووزراء دون
الخلق، اختصهم به، وانتخبهم له، فصدقوه ونصروه، وعزروه ووقروه، فلم
يقدموا إلا بأمره، ولم يحجموأ إلا عن رأيه، وكانوا اعوانه بعهده، وخلفاء من
بعده، فوصفهم فأحسن صفتهم، وذكرهم فأثنى عليهم، فقال - وقوله الحق -:
"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار" إلى قوله: "يعجب الززأع
__________
(1) الطبري، التاريخ 8/ 1 0 2، الأصفهاني، مقاتل الطالبيين ص 48 4، د. ماهر حمادة، الوثائق السياسية ص 1 7.

الصفحة 236