كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
237
ليغيظ بهم الكفار" [الفتح: 29]. فمن أغاضوه كفر وخاب وفجر وخسر، وقد
مرقت مارقة من الدين، وفارقوا المسلمين، وجعلوهم عضين، وتشعبوا
احزابا ... فخالفوا كتاب الله فيهم وثناه عليهم، واذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم،
فخابوأ وخسروا في الدنيا والآخرة " (1) في خطبة طويلة، يهدد فيها ويتوعد
هؤلاء الضالين عن السبيل القويم (2).
ومع وجود كثير من الخطباء في المدينة التي يسكنها عدد من اعرق القبائل
العربية، أهل الفصاحة والبيان إلا انه يصعب تعداد الخطباء في تلك الفترة من
عهد النبوة حيث أشرقت شمس النبوة على أفصح الناس وابلغهم. ولكن
يظهر من تتبع كتب الأدب والتاريخ وجود عدد من الخطباء، منهم عبدالله بن
عروة بن الزبير ت بضع عشرة ومائة (3)، وعبدالله بن معاوية بن جعفر
ت 5 13 (4)، وربيعة بن ابي عبدالرحمن الملقب بربيعة الرأي ت 136 (د)، وعثمان
__________
(1) النويري (شهاب الدين أحمد بن عبدالوهاب ت 733)، نهاية الأرب في فنون الأدب، دار الكتب
المصرية، القاهرة، 1347! ط/ 1، 7/ 256، القلقشندي (ابو العباس أحمد بن على ت 821)،
صبح الأعثى في صناعة الإثاء، وزارة الثقافة المصرية 1/ 1220، احمد زكي صفوت، جمهرة
خطب العرب 3/ 6 2 2.
(2) احمد زكي صفوت، جمهرة خطب العرب 4/ 347.
(3) د. إحسان النص، الخطابة في عمرها الذهبي، دار المعارف بمصر، ط/ 2، 1969 م، ص 276،
عادل حجازى، الزبيريون وآثارهم الفكرية 1/ 23 1.
(4) الجاحظ، البيان والتبيين 1/ 334، الحصري القيرواني، زهر الآداب 1/ 79.
(5) النديم، الفهرست ص 56 2.