كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

239
والصحيح أن اول من قص هو تميم بن اوس الداري في عهد عمر ل! حمهه (1).
وقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه لم يكن للقصص وجود في عهد
أبي بكر وعمر وعثمان، ولكن بعد مقتل عثمان او بعد الفتنة (2). وقد علق ابن
الجوزي على كلام ابن عمر فقال: "إنما أشار ابن عمر وابن سيرين (3) إلى اشتهار
القصص وكثرته وإلا فقد روينا أن عمر اذن لتميم الداري في القصص " (4).
وكان في المدينة عدد من العلماء مارسوا هذا الجانب في محاولة للحد من
التوسع في متاع الحياة الدنيا. ومن هؤلاء العلماء:
* محمد بن كعب القرظي المفسر ت 108، وكان له تأثير في السامعين حتى
أنهم كانوا يبكون عند سماع قصصه، ومع تأثيره في الناس إلا أنه كان يتوقف
ويقطع قصصه عندما يسمع شخصا يبكي تورعا وخوفا من العجب الذي
يصيب النفس في هذه المواطن. وقد توفي رحمه الله وهو يقص في مسجد قومه
حيث سقط سقف المسجد عليه ومن معه (5).
ومن أمثلة قصصه: قال له رجل: يا أبا عبدالله ما تقول في التوبة؟ قال: "ما
__________
(1) ابن الجوزي (أبو الفرج عبدالرحمن بن علي ت 97 5)، القصاص والمذكرين، تحقيق د. محمد بن لطفي
الصباغ، المكتب الإسلامي، بيروت، ط/ 1، 3 0 4 1 صه 7 1.
(2) ابن الجوزي، القصاص والمذكرين ص 176.
(3) ابن الجوزي، المصاص والمذكرين ص 177. وقال ابن سيرين: أول من قص الخوارج.
(4) ابن الجوزى، القصاص والمذكرين ص 177، وقال ابن حجر في الإصابة 1/ 186 في ترجمة تميم
الدارى: "أول من قص وذلك في عهد عمر". رواه إسحاق بن راهويه، وابن أبي شيبة.
(5) ابن سعد، الطبقات القسم المتمم ص 136، ابن قتيبة، المعارف ص 459، ابن الجوزي، القصاص
والمذكرين ص 5 23.

الصفحة 239