كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
245
احسنها". افرأيت إن أعطيت الله عهدا أن لا اعصيه ابدا؟ فقال له محمد: "فمن
حينئذ اعظم جرما منك تتألى على الله أن لا تنفذ فيك أمره " (1).
وقال رحمه الله: "إذا أراد الله بعبد خيرا جعل فيه ثلاث خصال، فقها في
الدين، وزهادة في الدنيا، وبصرا بعيوبه " (2).
* محمد بن المنكدر ت 130، وهو من بيت صالح، قيل إنه توفي رحمه الله
على أثر وقوفه على اية: "وبدا لهم من الله ما لم تكونوا يحتسبون " [الزمر: 47]
فاثرت فيه وصار يبكي بكاء شديدا فدعوا له من يرونه يخفف عنه فزاده بكاء
وبكى معه. فتوفى على أثر ذلك (3).
ومن أقواله رحمه الله: "إن الله تعالى يحفظ المؤمن في ولده وولد ولده، ويحفظه
في دويرته وفي دويرات حوله. فما يزالون في حفظ وعافية ما كان بين أظهرهم (4).
* أبو حازم سلمة بن دينار ت " 4 1، وهذا من أشهر أصحاب القصص،
والمواعظ، ووعظه وتذكيره للخليفة سليمان بن عبدالملك لا يخفى على مطلع،
فقد وعظه فبكى سليمان من شدة تأثره. وكان أبو حازم يقص في مسجد
المدينة، وحدد لإلقاء قصصه بعد الفجر، وبعد صلاة العصر (5).
وكان لا يقص إلا ويبكي اثناء القصص، فسئل لم تفعل هذا؟ قال: "بلغني
__________
(1) ابن الجوزي، القصاص والمذكرين ص ه 23.
(2) ابن الجوزي، صفة الصفوة 2/ 132.
(3) ابن الجوزي، صفة الصفوة 2/ 4 4 1.
(4) ابن الجوزى، القصاص والمذكرين ص 237، ابن الجوزي، صفة الصفوة 2/ 2 4 1.
(5) ابن سعد، الطبقات ص 332، ابن قتيبة، المعارف ص 479، ابن الجوزي، القصاص والمذكرين ص 238.