كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
241
أن النار لا تصيب موضعا أصابته الدموع من خشية الله " (1).
ومن قصصه قوله: "إن بضاعة الاخرة كاسدة قاستكثروا منها في اوان
كسادها فإنه لو قد جاء يوم نفاقها لم تصلوا منها إلى قليل ولا إلى كثير" (2).
وقوله: "كل عمل تكره الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى مت.
إنك لتجد الرجل يعمل بالمعاصي، فإذا قيل له: أتحب ان تموت؟ قال: يقول:
وكيف؟ وعندي ما عندي. فيقول له: افلا تترك ما تعمل من المعاصي؟ فيقول:
ما أريد تركه وما أحب ان اموت حتى اتركه " (3).
* عبد الله بن عبد العزيز العمري ت 184، كان من العلماء العاملين، قوالا
بالحق، امرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، كثير الزيارة للمقابر يقول: "ليس شيء
اوعظ من قبر". واجه هارون الرشيد أكثر من مرة ووعظه، وذكره بموقفه أمام
الله ومسئوليته عن رعيته، وكان هارون يبكى بكاء شديدا إثر ذلك. وكان وعظ
العمري وتذكيره يمنع الرشيد من الحج في بعض السنوات (4).
ومن قصصه قوله: "من ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من مخافة
المخلوقين نزعت منه هيبة الله تعالى، فلو امر بعض ولده أو بعض مواليه
لأستخف به" (5).
__________
(1) ابن الجوزي، صفة الصفوة 2/ 57 1.
(2) ابن الجوزي، القصاص والمذكرين ص 237، ابن الجوزي، صفة الصفوة 2/ 63 1.
(3) ابن الجوزي، صفة الصفوة 2/ 66 1.
(4) ابن الجوزي، المصدر السابق 2/ 182 - 183.
(5) ابن الجوزي، صفة الصفوة 2/ 181.