كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
245
السكوت على المنكرات، وعدم إبداء وجه الحق فيما يراه من الأمور. قال رحمه
الله: "عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك
بها أن يرحمك. فقد اصبحت شيخا كبيرا، وقد اثقلتك نعم الله عليك فيما أصح
من بدنك واطال من عمرك وعلمك من حجج الله تعالى مما علمك من كتابه
وفهمك من سنة نبيه! ... فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك، وحاسبها
حساب رجل مسئول، وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا،
وانظر كيف إعظامك امر من جعلك بدينه في الناس مبجلا، وكيف صيانتك
لكسوة من جعلك بكسوته مستترا، وكيف قربك وبعدك ممن امرك ان تكون
منه قريبا، مالك لا تتنبه من نعستك، وتستقيل من عثرتك ".
وقال: " ولا تحسبن انى اردت توبيخك وتعييرك وتعنيفك، ولكني اردت
أن تنعش ما فات من رايك، وترد عليك ما عزب من حلمك " (1).
* وكتاب عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب إلى زيد بن
علي يحذره من تصديق أهل العراق وأنهم كذبوا على جده الحسين يخف فقال:
"يابن عم إن أهل الكوفة نفخ في العلانية، خور في السريرة، هرج في الرخاء،
جزع عند اللقاء، تقدمهم السنتهم، ولا تشايعهم قلوبهم، لا يبيتون بعدة في
الأحداث، ولا ينوءون بدولة مرجؤة، ولقد تواترت إلى كتبهم بدعوتهم،
فصممت عن ندائهم، والبست قلبي غشاء عن ذكرهم، يأسا منهم وإطراحا
__________
(1) أبو نعيم، الحلية 3/ 6 4 2 - 47 2، ابن الجوزي، صفة الصفوة 2/ 0 6 1 - 62 1.