كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

246
لهم، ومالهم مثل إلا ما قال علي بن أبي طالب: إن أهملمم خضتم، وإن حوربتم
خرتم، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم، وإن أجبتم إلى مشاقة بمصتم " (1).
ومع أن عبدالله قد كتب هذه الرسالة إلى زيد بن علي إلا أنه - لم يستمع إلى
النصيحة فقتل في الكوفة سنة 122. وعبدالله بهذه الرسالة يصور تصويرا
رائعا حال أهل العراق في حال السلم والحرب إن هدأت الأمور حاولوا
إثارتها، وإن قامت الفتن تخلوا عمن كانوا يؤزونه أزا (2) للقيام بالفتنة ويعدونه
بالنصرة والتأييد.
* وكتب عبدالله أيضا إلى صديق له فقال: "أوصيك بتقوى الله فإن الله
جعل لمن اتقاه المخرح من حيث يكره، والرزق من حيث لا يحتسب " (3).
* ومن الرسائل السياسية ما تردد بين أبي جعفر المنصور ومحمد بن عبدالله
الملقب بالنفس الزكية. وكان كل منهما يحاول إثبات أحقيته في الحكم والخلافة.
وتوهم النفس الزكية انه المهدي حيث قال: "من عبد الله المهدي " (4). وهذه
الرسائل كانت ثلاث رسائل الأولى أرسلها أبو جعفر عندما بلغه خروح محمد
والثانية والثالثة كانت محاولة من كلا الجانبين لحشد الأدلة التي تعطيه الحق
__________
(1) الطبري، التاريخ 7/ 169، أحمد زكي صفوت، جمهرة رسائل العرب، ط/ 1، 1356 هـ، البابي
الحلبي بمصر، 3/ 1 144، د. ماهر حمادة، الوثائق العائدة للجزيرة ص 162 مع وجود أخطاء في
النص في الكتاب الأخير.
(2) الأز: التهييج والإغراء، وتؤزهم ازا: أفي تغريهم بالمعاصي. الرازي، نحتار الصحاج ص 43 2.
(3) الحصري، زهر الاداب 1/ 93، أحمد زكي صفوت، جمهرة رسائل العرب 3/ 81.
(4) محمد العبده، حركة النفس الزكية ص ه 5، 69.

الصفحة 246