كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

247
الشرعي لحكم الأمة وإبطال حجج خصمه.
قال أبو جعفر المنصور في الأولى: "من عبد الله أمير المؤمنين إلى محمد بن
عبد الله "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ا ن
يقتلوا او يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض
ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم في إلا الذين تابوا من قبل
أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم " [المائدة: 33 - 34] ولك عهد الله
وميثاقه وذمته وذمة رسوله! إن تبت ورجعت من قبل أن أقدر عليك أ ن
أومنك وجميع ولدك وأخوتك وأهل بيتك ومن اتبعك على دمائكم واموالكم،
وأسوغك (1) ما أصبت من دم أو مال، وأعطيك ألف ألف، وما سألت من
الحوائج وأنزلك من البلاد حيث شمت، وأن أطلق من في حبسي من أهل
بيتك، وأن أومن كل من جاءك وبايعك واتبعك، أو دخل معك في شيء من
امرك ثم لا أتبع أحدا منهم بشيء كان منه أبدا. فإن أردت أن تتوثق لنفسك
فوجه إلى من أحببت يأخذ لك من الأمان والعهد والميثاق ما تثق به " (2).
وقد رد عليه محمد ردا شديدا وكان مما قال: ""إن فرعون علا في الأرض
وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحعى نساءهم إنه
كان من اثفسدين " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم
__________
(1) اسوغك: أصلها ساغ أي جاز، وسوغه أي جوزه ومعناها هنا يتسامح في الدماء والأموال، الرازي،
مختار الصحاح ص 368.
(2) الطبري، التاريخ 7/ 566.

الصفحة 247