كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

250
* ومن الرسائل المتبادلة بين الليث بن سعد ومالك بن أنس:
الليث بن سعد إمام مصر ومحدثها ومفتيها. كان يكن احتراما شديدا
للإمام مالك ويرى للمدينة وعلمائها حقا على غيرهم. وقد أرسل إلى الإمام
مالك برسالة هذا نصها: "سلام عليك، فإني أحمد الله إليك، الله الذي لا إله
إلا هو، أما بعد عافانا الله وإياك، وأحسن لنا العاقبة في الدنيا والآخرة - فقد
بلغني كتابك تذكر فيه من صلاح حالكم الذي يسرني، فادام الله ذلك لكم
وأتمه بالعون على شكره والزيادة من إحسانه، وذكرت نظرك في الكتب التي
بعثت بها إليك وإقامتك إياها وختمك عليها بخاتمك، وقد أتتنا فجزاك الله عما
قدمت منها خيرا، فإنها كتب انتهت إلينا عنك فاحببت أن أبلغ حقيقتها بنظرك
فيها، وذكرت أنه قد أنشطك ما كتبت إليك فيه من تقويم ما أتاني عنك إلى
ابتدائي بالنصيحة، ورجوت أن يكون لها موضع، وأنه لم يمنعك من ذلك فيما
خلا إلا أن يكون رأيك فينا جميلا، إلا لأني لم أذاكرك مثل هذا، وأنه بلغك اني
افتي بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندكم، وانه يحق علي الخوف على
نفسي لاعتماد من قبلي على ما أفتيتم به، وأن الناس تبع لأهل المدينة التي إليها
كانت الهجرة وبها نزل القران، وقد أصبت بالذي كتبت به من ذلك إن شاء
الله، ووقع مني بالموقع الذي تحب، وما أعد أحداً قد ينسب إليه العلم اكره
لشواذ الفتيا ولا أشد تفضيلأ لعلماء أهل المدينة الذين مضوا ولا اخذ لفتياهم
__________
= ط/ 2، 1388هـ 2/ 4 17 - 176، د. ماهر حمادة، الوثائق العائدة للجزيرة ص 6 0 2 - 7 0 2.

الصفحة 250