كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

251
فيما اتفقوا عليه مني والحمد لله رب العالمين ولا شريك له" (1). ئم ناقشه في
بعض القضايا الفقهية مثار النزاع. وفي نهايه الرسالة قال: "وأنا أحب توفيق
الله إتاك وطول بقائك؛ لما أرجو للناس في ذلك من المنفعة، وما أخاف من
الضيعة إذا ذهب مثلك مع استئناس بمكانك، وإن نأت الدار، فهذه منزلتك
عندي ورأي فيه فاستيقنه، ولا تترك الكتاب إلي بخبرك وحالك وحال ولدك
واهلك، وحاجة إن كانت لك او لأحد يوصل بك، فإني اسر بذلك، كتبت
إليك ونحن صالحون معافون والحمد لله، نسأل الله ان يرزقنا وإياكم شكر ما
اولانا وتمام ما انعم به علينا، والسلام عليك ورحمة الله " (2).
ورد عليه الإمام مالك برسالة مطولة جاء فيها: "سلام عليك، فإني احمد
الله إليك الذي لاإله إلا هو، اما بعد، عصمنا الله وإياك بطاعته في السر
والعلانية، وعافانا وإياك من كل مكروه.
كتبت إليك وانا ومن قبلي من الولدان والأهل على ما تحب والله محمود.
جاءني كتابك تذكر من حالك ونعم الله عليك الذي أنا به مسرور، واسأل
الله أن يستمر علينا وعليك صالح ما انعم به علينا وعليك وأن يجعلنا له من
الشاكرين. وفهمت ما ذكرت في كتب بعثت بها لأعرضها لك وابعث بها
إليك، فقد فعلت ذلك وغيرت منها حتى صح أمرها على ما تحب، وختمت
على كل فنداق منها بخاتمي ونقشه "حسبي اللّه ونعم الوكيل " وكان حبيب إلي
__________
(1) الفسوى، المعرفة والتاريخ 1/ 687 - 688، ابن القيم، إعلام الموقعين 3/ 83.
(2) الفسوي، المعرفة والتاريخ 1/ 4 9 6 - 5 9 6، ابن القيم، إعلام الموقعين 3/ 88.

الصفحة 251