كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
252
حفظك وقضاء حاجتك وأنت لذلك أهل، وصبرت لك نفسي في ساعات أ
اكن اعرض فيها لأن الحج فيها فتأتيك مع الذي جاءني بها حيث دفعتها إليه،
وبلغت من ذلك الذي رأيت أنه يلزمني في حقك وحرمتك وقد نشطني ما
استطعت مما قبلي من ذلك في ابتدائك بالنصيحة لك، ورجوت لك أن يكون
لها عندك موضع، وأ يكن يمنعني من ذلك قبل اليوم أن لا يكون رأي أ يزل
فيك جميلا إلا أنك أ تذاكرني شيئا من هذا الأمر ولا تكتب فيه إليّ.
واعلم - رحمك الله - أنه بلغني أنك تفتي بأشياء مخالفة لما عليه جماعة
الناس عندنا، وبلدنا الذي نحن فيه، وأنت في إمامتك، وفضلك، ومنزلتك من
أهل بلدك. وحاجة من قبلك إليك، واعتمادهم على ما جاءهم منك حقيق بان
تخاف على نفسك، وتتبع ما ترجو النجاة باتباعه " (1).
وقد اخبر الإمام مالك الليث أنه يحب أن يقضى لليث حاجته، ومع تقبل
مالك للنصح إلا أن ذلك لم يمنعه من رد النصح للإمام الليث، وقال في اخر
الرسالة: "فانظر- رحمك الله - فيما كتبت إليك فيه لنفسك، وأعلم أني أرجوا ان لا
يكون دعاني إلى ما كتبت به إلا النصيحة لله وحده، والنظر لك والظن بك، فائزل
كتابي منك منزله، فإنك إن تفعل تعلم أني لم الك نصحا، وفقنا النه وإياك لطاعته
وطاعة رسوله في كل أمر، وعلى كل حال، والسلام عليك ورحمة الله " (2).
__________
(1) الفسوى، المعرفة والتاريخ 1/ 695 - 696.
(2) الفسوى، المعرفة والتاريخ 1/ 697.