كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

257
وقد بدات رواية اللغة بظهور اللغويين في بداية القرن الثاني الهجري،
وكانت البصرة والكوفة مقرهم ومن الأعلام الذين كانت لهم جهود كبيرة في
هذا المجال أبو عمرو بن العلاء ت ه ها، وعبدالملك بن قريب الأصمعي
ت 17 2 وغيرهم.
ومع أن العراق كان مقر هذا العلم كما كان مقرا للنحو إلا أن المدينة كانت
لها مشاركة في هذا المجال وقد تكون مصدرا لهذا العلم حيث تردد عليها بعض
علماء الرواية كالأصمعي الذي سعى لتحصيل قراءة نافع في المدينة ثم صار
يقرى بها في البصرة (1)، وجالس الأصمعي من علماء الحجاز الإمام مالك بن
أنس، وابن أبي الزناد، وعبدالعزيز بن ابي حازم الأعرج واخذ عنهم. واخذ
عنه الإمام مالك شيئا من اللغة (2).
وممن روى اللغة في القرن الثاني الهجرى بالمدينة:
* عبدالله بن محمد بن عمارة أبو محمد القداج الأنصاري، فقد روى عن
ابن أبي ذئب، وسليمان بن بلال، ومخرمة بن بكير، وروى عنه عمر بن شبة،
ومحمد بن سعد، والفضل بن سهل.
وهو مدنى اخباري، وله كتاب في النسب، رواه عنه المصعب الزبيري،
وكان من اعلم الناس بنسب الأنصار (3)، وكانت معظم رواياته عن الأنساب،
__________
(1) د. الشلقاني، الأعراب الرواة ص 74.
(2) ابن قدامة، المنتقى من أخبار الأصمعي ص 29.
(3) ابن حجر، لسان الميزان 3/ 336، السخاوي، التحفة اللطيفة 2/ 2 " 4.

الصفحة 257