كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
263
أ - التاريخ والسير والمغازي
بدأ اهتمام المسلمين بسيرة الرسول ولى متزامنأ مع اهتمامهم بالسنة النبوية،
وهذا ما تؤكده المطالعة في كتب الحديث حيث يجد القارى أبوابأ خاصة
بالسيرة مثل باب المغازي، او باب المناقب والسير والجهاد وكان رواد دراسة
المغازي من المحدثين (1)، ولكن فصل هذه المعلومات التاريخية عن غيرها من
أبواب الفقه، والحديث بدا متأخرا قليلا عن تدوين علم الحديث الشامل.
وقد كانت المدينة النبوية مقر المصطفى رس! وخلفائه الثلاثة من بعده
وموئل أغلب الأحداث الهامة في تاريخ الأمة المسلمة كأحد والخندق وبالقرب
منها بدر، وكان أبناء هذه المدينة هم الذين لهم مشاركة كبيرة في صنع هذه
الأحداث، ولهذا كانت المدينة مقر علم السيرة والمغازي وكان اهلها أعلم
الناس بهذا الفن.
ومن علماء المدينة في التاريخ والسير والمغازي:
* عاصم بن عمر بن قتادة ت 119، احد علماء الحديث الذين برزت
مشاركتهم في المغازي والسير، وقد أخذ عنه ابنه إسحاق، وهو من الثقات (2)،
وبلغ من منزلته أن عمر بن عبدالعزيز أمره عندما قدم الشام أن يحدث في
__________
(1) د. سليمان بن حمد العودة، السيرة النبوية في الصحيحين وعند ابن إسحاق، رسالة دكتوراه من قسم
التاريخ بجامعة الإمام بالرياض 7 " 4 1 هص 4 1.
(2) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم ص 128، ابن قتيبة، المعارف ص 466.