كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
269
وقد ألف ابن إسحاق سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتشمل السيرة ثلاية اقسام (المبتدأ،
والمبعث، والمغازي) والقسم الأول يحوى شيئا من تاريخ البشرية قبل مبعث
النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويشتمل القسم الثافب على حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد البعثة وبعد الهجرة، أما
القسم الثالث فيتحدث عن غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعوثه إلى الأمم والأقوام
لدعوتهم إلى الإسلام ومع سبقه غيره من المؤرخين في هذا العمل المتكامل
وإدخاله الأسلوب القصصي على الكتابة التاريخية (1)، فقد انتقده يحيى بن
القطان فأشار إلى ما في السيرة من الشعر الواهي، وبعض الاثار المنقطعة
المنكرة، وبين أنها لو حذفت لكانت أحسن، وأن تضم إليها وترتب أحاديث
كثيرة في الصحاج، والمسانيد. وأشار إلى أن الإمام أبا بكر البيهقي قد فعل ذلك
في دلائل النبوة (2). ومن الأخطاء التي وقع فيها ابن إسحاق رحمه الله انه طول
في الأنساب مع عدم معرفته بالأنساب، فالأولى الاختصار. ووضع الشعر
الصحيح وغير الصحيح، والأصح حذف ما لم يترجح فائدته فكتابه محتاج إلى
المراجعة والتحقيق والتأكد من النصوص التي اوردها (3).
وقد ذكر ابن خير في فهرسته أنه سمع كتاب المغازي والسير لابن
إسحاق، وكتاب سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - (4)، ونسبت له كتب أخرى منها تاريخ
__________
(1) د. عبد العزيز الدوري، بحث في نشاة علم التاريخ عند العرب، ص 28.
(2) السير 7/ 52.
(3) انظر الذهبي، السير 6/ 5 1 1.
(4) ابن خير، فهرست شيوخه ص 232.