كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
275
الخلفاء (1)، وعزى إليه محمد حميد الله قطعة فيها ذكر أول الخلق، وقطعة من
تاريخ الخلفاء (2). وقد تبحر ابن إسحاق في أكثر من علم وفن، قال عبدالله بن
فائد: "كنا إذا جلسنا إلى ابن إسحادتى فأخذ في فن من العلم، قضى مجلسه
فيه" (3). ووصفه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بأنه: "كان من أهل العلم
بالمغازي، وبأيام العرب، وأخبارهم، وأنسابهم، راوية لأشعارهم، كثير
الحديث، غزير العلم طلابة له، مقدما في العلم بكل ذلك، ثقة " (4).
وقد صرف ابن إسحادتى الملوك عن كتب لا يحصل منها شيء، وأشغلهم
بمغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومبتدأ الخلق، ولم يبلغ مبلغه ومنزلته من ألف قبله في
التاريخ (5).
وعن منهج ابن إسحاق في إيراد الروايات والتمييز، ومحاولة إبراز السيرة
بالروايات الصحيحة فقط، فلم يكن ذلك من منهج محمد بن إسحادتى؛ إنما كان
يجمع، ولا يشترط الصحة فيما يجمع، ولا يميز بين الصحيح من الأخبار،
والضعيف، ولهذا حوت سيرته إلى جانب الروايات الصحيحة، الأخبار
الواهية، والروايات المنكرة، ولكنها بشكل عام تقترب إلى حد كبير مما أوردته
كتب الحديث الصحيحة، بل تتطابق معلوماتها مع معلومات كتب الحديث في
__________
(1) النديم، الفهرست صه 0 1.
(2) مقدمة تحقيق سيرة ابن إسحاق، الوقف للخدمات الخيرية، قونية، تركيا، 1 0 4 1 هـ، ص 7.
(3) الذهبي، السير 7/ 7 4.
(4) المنتخب من ذيل المذيل، الملحق بتاريخ الطبري 1 1/ 4 65.
(5) انظر ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال 6/ 5 2 1 2، الذهبي، السير 7/ 48.