كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
271
كثير من الأحيان (1).
قال الدكتور أكرم العمري: "وهناك اتجاه خاطئ عند بعض المستشرقين
تابعهم فيه بعض مؤرخينا يعلى من شأن مغازي الواقدي، ويقدمها على سيرة
ابن إسحاق، والحق أن سيرة ابن إسحاق أدق وأوثق " (2).
وهو أول من فصل علم التاريخ عن علم الحديث، وبذلك يعتبر رائدا
للكتابة في السيرة، وصاحب مدرسة لها منهجها المستقل عن مدرسة علماء
الحديث، وقد سهل للناس دراسة السيرة، وتنظيمها في نمط قصصي متسلسل (3).
وقد حصل نزاع بين ابن إسحاق، وبين الإمام مالك ادى إلى أن يصمه
الإمام مالك بأنه: دجال من الدجاجلة، لقوله عن أحاديث الموطأ: أنا بيطارها.
وعلق الإمام الذهبي بكلمة شافية حيث قال: "وهذان الرجلان كل منهما قد
نال من صاحبه، لكن أثر كلام مالك في محمد بعض اللين، ولم يؤثر كلام محمد
فيه ولا ذرة، وارتفع مالك وصار كالنجم، والآخر فله ارتفاع بحسبه، ولاسيما
في السير، أما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة
الحسن، إلا فيما شذ فيه، فإنه يعد منكرا" (4).
__________
(1) انظر د. سليمان حمد العودة، السيرة النبوية في الصحيحين وعند ابن إسحاق ص 1 5. 1 6.
(2) المجتمع المدني في عهد النبوة، خصائصه وتنظيماته، نشر الجامعة الإسلامية، المدينة، ط/ 1،
1403 هـ، ص 27.
(3) محمد السلمي، منهج كتابة التاريخ الإسلامي ص 353.
(4) الذهبي، السير 7/ 1 4.