كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

281
وابن عباس رضوان الله عليهم أجمعين. اهتم التابعون من أهل المدينة بهذا
العلم، و من العلماء الذين اهتموا به:
* عبدالرحمن بن هرمز الأعرج ت 17 1، وهو إمام في علوم عدة منها
القراءات، والحديث، والنسب، وخاصة نسب قريش. قال عنه أبو النضر:
"كان عبدالرحمن بن هرمز أول من وضع العربية، وكان من اعلم الناس
بأنساب قريش وأخبارها" (1).
* محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب الزهري (55 - 124)
إمام في السنة، والفقه، والتاريخ، والسير، وكانت له مشاركة كبيرة في علم
الأنساب. ذكر يعقوب بن سفيان أنه لم يكن للزهري كتاب، إلا كتابا فيه نسب
قومه (2). وكان هذا الكتاب في خزانة كتبه، وقد اخرجه ليونس بن يزيد عندما
قال له: "اخرج إلى كتبك. فقال: يا جارية هات ذاك السفط. قال: فجاءت
بسفط فإذا فيه شيء من نسب قومه، وشعر" (3)، وهذا الخبر يوضح ان الزهري
كان لا يكتب في بداية امره، ولم يكن له كتاب يحتفظ به إلا كتاب النسب هذا.
ومما يدل على تبحره في علم الأنساب مع تبحره في علوم أخرى قول
__________
(1) النديم، الفهرست ص ه 4، الذهبي، السير ه / " 7، ابن حجر، تهذيب التهذيب 6/ 1 9 2، د. بكر بن
عبدالله أبو زيد، طبقات النسابين، دار الرشد، الرياض، ط/ 1، 7 0 4 ا هـ، ص 9 2.
(2) المعرفة والتاريخ 1/ 1 64، ابن أبي زرعة الدمشقي، التاريخ 1/ 364، ابن عساكر، تاريخ دمشق،
ترجمة الزهرى ص 86، مريم محمد خير الدرع، حركة تدوين الأنساب في العصر العباسي الأول،
مجلة درسات تاريخية، دمشق، حزيران 987 1 م، عدد 5 2 - 6 2، ص 171.
(3) الفسوى، المعرفة والتاريخ 1/ 43 6، ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة الزهري ص 87.

الصفحة 281