كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
285
ج - الجغرافيا
يرجع اهتمام المسلمين بعلم الجغرافيا إلى اهميته في أكتر من جانب من
جوانب الدين. ثالصلاة وتحديد مواعيدها؛ من شرووا، وزوال، وغروب. وفي
تحديد مواعيد الصيام، والإفطار في رمضان. وبداية الشهور ونهايتها. ومواقيت
الحج، ومن جانب اخر معرفة الطرق بين المدن، وخاصة طرق الحاج والبريد،
وهي الطرق التي سلكها العلماء في رحلاخهم العلمية بين مدن وبلدان العالم
الإسلامي. ولم تتضح معالم هذا العلم في القرن الثاني الهجري؛ إنما كانت بدايات
او علامات على الطريق قام عليها علم الجغرافيا عند المسلمين بعد ذلك.
ومن علماء المدينة الذين كان لهم إسهام في هذا العلم:
* أبان بن عثمان بن عفان ت 105، والذي كانت له معرفة بمواضع المدينة
التاريخية، كمشاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - التي صلى فيها والأماكن التي اصيب فيها اصحابه
في معركة أحد والخندق. وقد كان يتجول في مناطق المدينة ليدل من ياتي من كبار
الزوار، وأمراء البيت الأموي، ويريد معرفة الأماكن ذات الصبغة التاريخية،
ومنهم سليمان بن عبدالملك الذي قدم عام 82 فكان أبان دليله، ويساعده ويعاونه
اخوه عمرو بن عثمان بن عفان، وابو بكر بن عبدالله بن أبي أحمد، وقد ساروا مع
سليمان ومروا في تجوالهم بأحد، وقباء، ومسجد الفضيخ (1)، ومشربة ام إبراهيم،
__________
(1) مسجد الفضيخ: بفتح الفاء. شرقي مسجد قباء على شفير الوادي على نشز من الأرض، وهو مسجد
صغير، السمهودي، وفاء الوفا 3/ 1 82.