كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

287
ومما سبق يظهر أن ابن زبالة يهتم بالناحية الوصفية للأماكن، ويتولممع في
ذلك، وقد اعتمد أغلب معلوماته، وحفظها لنا بعد فقد كتابه، السمهودي في
وفاء الوفا.
واعتبره السمهودي أول من أرخ للمدينة (1)،
وكان أسلوبه دقيقا مركزا خاليا من اللغو والزخارف اللفظية، وكتابته بسيطة
واضحة مفهومة (2).
* محمد بن عمر الواقدي ت 207، أحد المؤرخين الكبار، وضع لبنات في
البناء التاريخي الشامخ للأمة الإسلامية، وترك ثروة علمية ضخمة استفاد منها
كل من كتب بعده في السيرة، والتاريخ، والمغازي، والفتوح. قال عنه مارسدن
في مقدمة تحقيقه للمغازي: "كان يذكر تفاصيل جغرافية لموقع الغزوة ا و
الحادثة. وتعتبر هذه التفاصيل المرحلة الأولى في الأدب الجغرافي العربي، إن لم
تكن اللبنات، والأسس التي بنى عليها كل من جاء بعده كابن سعد
والبلاذرى وغيرهم " (3).
ولم يكتف الواقدي بالمعلومات التي كان يتتبعها عند أهل العلم جها ممن
قال عنهم: "ما أدركت رجلا من أبناء الصحابة، وابناء الشهداء، ولا مولى لهم
__________
(1) وفاء الوفا 2/ 2 5 3.
(2) د. صالح العلي، المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز، مجلة المجمع العلمي العراقي، عدد 11،
ص 128.
(3) الواقدي، المغازي 1/ 32.

الصفحة 287