كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
289
د- التربية والتعليم
التربية مهمة في حياة الأمة. ولا حياة لأمة إلا بالتعليم الذي يجعلها تكتفي
في مصادرها الاقتصادية، وقوتها السياسية. والأمة تهتم بالتعليم متزامنا مع
التربية فلا تعليم بدون تربية، وقد بعث رسول الله ط مصعب بن عمه! ر! "كه من
مكة إلى المدينة بعد بيعة العقبة معلما وفقيها، ومربيا للأنصار على الإسلام،
وكان مصعب رخحه يعلم الناس في بيوتهم، وأماكن تجمعهم. ثم هاجر رسول الله
* وحصل ما يمكن ان يطلق عليه "ثورة التعليم " (1)، التي أثمرت عددا كبيرا
من العلماء في مجالات كثيرة، متزامنا ذلك مع حركة الفتوج. وهذا لم يحصل
لأمة من الأمم في التاريخ.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم الناس في المسجد، ويعايشهم في غزواته،
ورحلاته، ويوجههم إلى ما فيه خير الدنيا، وا لآخرة.
وفي عهد الفاروق - رضي الله عنه - كان بالمدينة ثلاثة معلمين للصبيان، وكان لكل
منهم خمسة عشر درهما في كل شهر (2).
واستمر الوضع في تزايد مستمر بتعضيد القائمين على التعليم، وإن كان
قد تأثر بالمواقع الحربية، والفتن الداخلية.
__________
(1) انظر د. أكرم ضياء العمري، مقال بعنوان التعليم في عصر السيرة والراشدين، بالالة الكاتبة لدي،
ص 5 1.
(2) انظر د. ملكة أبيض، التربية والتعليم من خلال تاريخ دمشق ص 227.