كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

290
وفي القرن الثاني من الهجرة وجدت الكتاتيب لتعليم الأطفال ومن
المعلمين في هذه الكتاتيب:
صفوان بن سليم ت 132، وزيد بن أسلم ت 136 (1)، وعلقمة بن أبي
علقمة الذي كان يعلم العربية، والنحو، والعروض (2).
وكان الحفظ وسيلة من وسائل التعليم وقد أكد عليه عدد من العلماء
واعتبره أحد الصحابة من السنة (3). وحفظ الإمام الزهري القران الكريم في
ثمانين (4)، يعتبر تأكيدا عمليا لهذا المبدأ، وهذا العمل يدل على مقدرته الفائقة في
هذا المجال فهو يعتبر من الحفاظ الكبار.
وقد أعطى رحمه الله إشارات لمن يريد الحفظ قال: "إنما يذهب العلم
النسيان، وترك المذاكرة " (5).
فترك المذاكرة، ومراجعة العلم؛ تنسى الطالب هذا العلم وتلك المسائل.
وكان يراجع ويذاكر مع أمته التي قالت: "لا أفقه شيئا مما تقول، فقال: أعلم
ذلك ولكني أردت أن أستذكر" (6).
وكان يكثر من شرب العسل، ويسمر عليه كما يسمر أهل الشراب على
__________
(1) أبو زرعة الدمشقي، التاريخ 1/ 28 4.
(2) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم ص 2 34، ابن قتيبة، المعارف ص 9 4 5.
(3) أبو سعيد الخدري لخه، انظر الخطيب، تقييد العلم ص 38.
(4) الذهبي، السير 5/ 332.
(5) الذهبي، السير 5/ 337.
(6) انظر الذهبي، السير 5/ 4 33.

الصفحة 290