كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
291
الشراب، ولا يأكل التفاج لأنه يرى انه ينسى (1)، وقد عاتب الزهري
الإمام مالك، واسترجع على قلة الحفظ حيثما حفظ الإمام مالك أربعين
حديثا من مئة حديث عرضها عليه الزهري في مجلس واحد (2)، وكان
الزهري يقول: "ما استفهمت عالما قط " (3).
كل ما سبق يوضح اهمية الحفظ ولزومه لطالب العلم. وليس أدل على
ذلك من إكبار العلماء وطلاب العلم للحفاظ في جميع العصور الإسلامية
المختلفة، واعتبارهم ذلك منقبة للطالب او العالم حيث يلقب بالحافظ. وحال
جيلنا الحالي أنه حاول أن يفهم ويترك الحفظ فلا هو لحق بالسابقين، ولا هو
ترك العلم واتجه إلى ميدان اخر فالله المستعان.
ومن القضايا التربوية التي مارسها الإمام الزهري: تنويع العلم وترويح
النفوس بذلك. فبعد وقت من الزمن في مذاكرة علم الحديث كان يقول
لطلابه: "هاتوا من أشعاركم وأحاديثكم فإن الأذن مجاجة، وللنفس حمضة " (4).
وهذا التنويع هو المعمول به في المدارس التربوية الحديثة.
وقضية مهمة قد يغفل عنها كثير من علماء التربية والممارسين للتربية من الاباء
والمعلمين الا وهي معايشة الطالب في كل شأن من شئونه والسؤال عن حاله،
__________
(1) انظر الذهبي، السير 5/ 335.
(2) الذهبي، السير 5/ 333.
(3) الذهبي، السير 5/ 333.
(4) الذهبي، السير 5/ 1 34، انظر د. ماجد عرسان الكيلاني، تطور مفهوم النظرية التربوية الإسلامية،
دار ابن كثير، دمشق، دار التراث، المدينة النبوية، ط / 2، 5 0 4 1 هـ، صه 7.