كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
292
سأل الإمام محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب ت 159، عن أحد تلاميذه فقال
زملاءه: لا ندرى، فقال: "أين منزله، قالوا: لا ندري، فضجر عليهم، وقال: لأي
شيء تصلحون، يجلس إليكم رجل لا تدرون إذا اعتل لم تعودوه، وإن كانت له
حاجة لم تعينوه"، ثم فام مع تلاميذه بعد أن عرفوا منزله وساروا يعودونه (1).
ويرى الزهري أن المعايشة تجعل الطالب يستفيد من أخلاق أستاذه (2).
ومن القضايا المهمة الإنفاق على طلاب العلم. وكان عمر بن عبدالعزيز يجري
العطاء للعلماء، ويرسلهم إلى الأقاليم، والبادية لتعليم الناس. وكتب إلى الولاة
يأمرهم بإجراء الرواتب على المعلمين لئلا يشغلهم شيء عن تعليم الناس (3).
وكان محمد بن المنكدر يطعم القراء (4)، أما الزهري فقد كان يطعم تلاميذه
العسل ويسمر معهم عليه، وكان يطعم من يعلم من أهل البادية، وقد راه عمه
على ماء وقد نحر ناقة للناس. فقال له: "كرم سنة لا يساوي ذل ساعة، فقال: يا
عم انزل فاطعم، وإلا فامضى راشدا " (5).
وكان ربيعة بن أبي عبدالرحمن ينفق على من يصحبه (6)، ترغيبا في العلم،
__________
(1) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم ص 16 4.
(2) د. ماجد الكيلاني، تطور مفهوم النظرية التربوية ص 79.
(3) ابن عبدالحكم، سيرة عمر بن عبدالعزيز ص 137، د. ماجد الكيلاني، تطور مفهوم النظرية التربوية
ص 68.
(4) الذهبي، السير 5/ 356.
(5) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة الزهري ص 63 1.
(6) أبو زرعة الدمشقي، التاريخ 1/ 428.