كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

296
وكان مالك رحمه الله يجيب عن الفتاوى في المسائل الواقعية. قال لرجل
سأله عن مسألة لم يقع: " سل عما يكون، ودع مالا يكون " (1).
وكان يرى أن على طالب العلم أن يهتم بما ينتفع به، ولا يطلب الأغاليط
والإكثار (2).
ومن المبادى التربوية أخذ العلم من عند أهله قال مالك: "ربما جلس إلينا
الشيخ جل نهاره ما نأخذ عنه ما بنا أن نتهمه ولكن لم يكن من أهل
الحديث " (3).
وهذا دليل على التخصص، وأن للحديث أهلا، وللفقه أهل، وللتاريخ،
وللأخبار أهل.
وكان مالك - رحمه الله - يجمع بين التعليم والهتبية، قال يحيى بن يحيى
التميمي: "أقمت عند مالك بن أنس بعد كمال سماعي منه سنة أتعلم منه
هيئته، وشمائله فإنها شمائل الصحابة، والتابعين " (4).
ومن أراء مالك التربوية أنه يرى أن للعلم مكانا يؤخذ فيه ولا يلقى في
الشارع أو السوق، قال عبدالرحمن بن مهدي: "مشيت مع مالك يوما إلى
العقيق من المسجد فسألته عن حديث فانتهرني فلما قعد مجلسه بعدت عنه
__________
(1) انظر محمد أبو زهرة، الإمام مالك ص 43.
(2) القاضي عياض، ترتيب المدارك 1/ 183.
(3) القاضي عياض، ترتيب المدارك 1/ 123.
(4) القاضي عياض، ترتيب المدارك 1/ 1 4 1.

الصفحة 296