كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

298
العلم فإن العلم أودية، فأيها أخذت فيه قطع بك قبل أن تبلغه، ولكن خذه مع
الأيام والليالي، ولا تأخذ العلم جملة فإن من رام أخذه جملة ذهب عنه جملة،
ولكن الشيء بعد الشيء مع الأيام والليالي " (1).
وآخر تلك القضايا التربية الأسرية التي وجدت بالمدينة والتي فاق جيل
التابعين وتابعيهم من خلفهم من الأجيال به، فبيت كبيت آل المنكدر، تهدى
إلى المنكدر أم المؤمنين عائشة جارية. فيولد له تحمد، وأبا بكر، وعمر. ويكون
هذا البيت معروفا بالعبادة، وبر الوالدين (2).
ومن حرص والدتهم عليهم أنها كانت تقول لمحمد: "لا تمزح مع
الصبيان " (3).
العلوم العلمية:
لم يكن للعلوم العملية وجود وانتشار كبير في الدولة الإسلامية كما كان
للعلوم النابعة من الكتاب والسنة، وعن حياة العرب وادابهم خاصة عند بدء
الجهاد، والفتوح. فتأخرت هذه العلوم زمنا حتى قامت دولة الإسلام في
دمشق على أيدى بنى أمية حيث كان للطب والصيدلية وغيرها من العلوم
حاجة ولكنها لم تذكر بشكل موسع في المصادر، وبعد انتقال عاصمة الخلافة
__________
(1) ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله 1/ 431. د. ماجد الكيلاني، تطور مفهوم النظرية التربوية
ص 75.
(2) الذهبي، السير 5/ 58 3.
(3) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم 189.

الصفحة 298