كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
304
رفعا لشأنهم. ويوضح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول: "والكذب على هؤلاء
(آل البيت) في الرافضة أعظم الأمور، لاسيما جعفر بن محمد الصاددتى، فإنه ما كذب
على أحد ما كذب عليه، حتى نسبوا إليه كتاب: الجفر، والبطاقة، والهفت، واختلاح
الأعضاء، وجدول الهلال، وأحطام الرعود والبرو! تى، ومنافع سور القرآن، وقراءة
القران في المنام، حتى زعم بعضهم أن كتاب "رسائل إخوان الصفا" من كلامه، مع
علم كل عاقل يفهمها ويعرف الإسلام أنها تناقض دين الإسلام " (1).
وقد قوى اطمئناني إلى هذا الرأي مقالة عثرت عليها في مجلة المجمع العلمي
العربي بدمشق للأسماذ حسن السقا يعرف بكتاب للدكتور محمد يحى الهاشمي
بعنوان "الإمام الصاددتى ملهم الكيمياء" وقد قال حسن السقا: "ولما كنت قد
قرأت النسخة الأولى بإمعان وتلا ذلك سفرات إلى مناهل العلم في القاهرة تمت
خلالها مناقشات في هذا الموضوع بيني وبين د. عبد الحميد أحمد عضو جمعية
تاريخ العلوم عند العرب، فقد تكونت لدي فكرة جيدة عن هذا الكتاب خرجت
منها بأن كل ما ذكر عن علاقة الإمام جعفر الصادق بالكيمياء، وهم لا صحة له
وأن الكتب التي نسبت إليه ألفت بعد وقت طويل من وفاة الإمام.
وأن جابر بن حيان نفسه لم يصرح بوضوح أنه ألهم الكيمياء من الإمام
الصاددتى بل كل ما هنالك، إن صح وجود علاقة بينهما، الهامات روحية ودينية
لاتمت للكيمياء بصلة ما" (2).
__________
(1) منهاج السنة النبوية 2/ 464 - ه 46.
(2) مجلة المجمع العلمي العربي، دمشق، المجلد 34، الجزء 2، ص 367، 23 رمضان 378 أ هـ.