كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
تمهيد
نشأت العلاقات العلمية من تلاقي العلماء، وأخذهم عن بعضهم البعض،
ونقاشهم، وقراءتهم بعض الكتب سواء كان ذلك في المدينة أي عند قدوم عالم
من العلماء إليها، أو عند رحلة عالم من علماء المدينة إلى أى مصر من أمصار
العالم الإسلامي. إما لنشر العلم، أو للجهاد، أو للتجارة أو لغيرها. ومن أهمها
الرحلة في طلب العلم، وقد بدأت الرحلة مبكرة في تاريخ العلم الإسلامي.
حيث رحل بعض الصحابة من أمثال جابر بن عبدالله الذي رحل من الحجاز
إلى الشام، وأبي أيوب الأنصاري، وكان بعضهم يقصد الحجاز لا لقصد الحج
والزيارة فقط، ولكن لتحصيل العلم كما فعل ابو عثمان النهدي (1)، الذي اراد
مقابلة ابي هريرة فقال: "حججت ولم أكن أريد الحج إلا للقائه في هذا
الحديث " (2).
ثم كان ذلك دأب التابعين قال سعيد بن المسيب: "إن كنت لأرحل الأيام
والليالي في طلب الحديث الواحد" (3).
__________
(1) أبو عثمان النهدي: هو التابعي الجليل الزاهد من كبار التابعين، اسمه عبدالرحمن بن مل كان صواما
قواما متعبدا، ت سنة " 5 1. الذهبي، العبر 1/ 0 9.
(2) الخطيب، الرحلة في طلب الحديث، تحقيق نور الدين عتر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/ 1،
1395 هـ، ص 133.
(3) ابن سعد، الطبقات ه / " 12، الخطيب البغدادي، الرحلة في طلب الحديث ص 129.