كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

358
ويذكر أبو قلابة البصري أنه أقام بالمدينة ثلاثة أيام ماله حاجة إلا مقابلة
شخص بلغه أن معه حديثا فأراد سماعه منه (1).
وكان للرحلات العلمية اثار كبيرة في التأكد من المعلومات ومعرفة حال
الشيخ والعلو في الإسناد، اي أخذه من مصدره، ولمكانة المدينة في هذا الوقت
رحل إليها كثير من طلاب العلم لكثرة من كان بها من العلماء الكبار
كالزهري، ومحمد بن المنكدر، وابن عجلان، وزيد بن اسلم، ومالك، وابن
الماجشون وغيرهم.
ومع ذلك فقد رحل كثير من علماء المدينة إلى الأمصار الإسلامية، ولم يكن
الغالب على رحلاتهم طلب العلم لأنهم قد تزود به في المدينة النبوية، إنما كان
لتولي القضاء أو لنشر العلم أو لغيرها من الأغراض الأخرى.
__________
(1) الخطيب البغدادي، الرحلة في طلب الحديث ص 4 4 1 - ه 4 1.

الصفحة 308