كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

359
أ - مكة المكرمة
العلاقات بين مكة والمدينة علاقات وثيقة لقرب موقعها بالنسبة للمراكز
العلمية الأخرى في العراق والشام، ولأن مكة مكان اجتماع سنوي في موسم
الحج حرص كثير من العلماء على أداء هذه الشعيرة وتكرارها لنيل الأجر من
الله، وللقاء عدد من العلماء في رحاب البيت العتيق، وممن ذهب إلى مكة
والتقى بعلمائها من المدنيين.
* محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد بن المنكدر (1)، وقد تلقى عن
الزهري عدد من التلاميذ وطلاب العلم، منهم عمرو بن دينار الذي عاده
الزهرى في مرضه، وحاوره في مسائل علمية، فلما خرج الزهري قال عمرو:
"ما رأيت شيخا أنص للحديث الجيد من هذا الشيخ " (2)، وممن روى عنه من
علماء مكة الكبار، عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وعمرو بن شعيب،
وأبو الزبير المكي (3).
وكان الزهري رحمه الله يتجول في كثير من البلاد ويجالس العلماء في
مكة (4)، والشام فنشر علما كثيرا في الناس.
__________
(1) أبو زرعة الدمشقي، التاريخ 1/ 271.
(2) الذهبي، السير 5/ 4 0 3، ابن حجر، تهذيب التهذيب 8/ 0 3.
(3) ابن حجر، تهذيب التهذيب 9/ 47 4.
(4) أبو زرعة الدمشقي، التاربخ 1/ 436.

الصفحة 309