كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
315
وممن كان يتردد على مكة محمد بن عبدالرحمن بن ابي ذئب ت 158 (1)،
حيث جالس بعض العلماء، وأخذ عنهم، وكانت تدور بينهم مناقشات علمية.
اما الإمام مالك وابن الماجشون فكان لهما مكانة مميزة في المدينة، ومكة، حتى
قدم مالك وابن الماجشون على غيرهما من علماء مكة، وكان الصائح يصيح معلنا
في موسم الحج أن: لا يفتى الناس إلا مالك بن أنس، وابن الماجشون، وذلك سنة
48 اط 2)، وهذا الصائح يعتبر ناطقا رسميا للدولة، وقد تبادل الإمام مالك مع
علماء مكة المعلومات العلمية فقد أخذ الإمام مالك عن حميد بن قيس المكى،
وابن جريج، واخذ عنه سعيد بن منصور، وعبدالله بن رجاء المكي (3).
اما العلماء المكيون الذين وفدوا على المدينة فمنهم:
* عطاء بن أبي رباح ت 114، الإمام شيخ الإسلام، مفتى الحرم، وقد
برز وفاق نظراءه عندما قدم المدينة فعب من العلم، قال عمرو بن دينار
ومجاهد: "لم يزل شأننا متشابها حتى خرج عطاء ابن بي رباج إلى المدينة فلما
رجع إلينا استبان فضله علينا" (4) وهذا يدل على تفرد المدينة بكثير من السنن
التي لا تتوفر حتى في أقرب المدن إليها، وقد تبادل المعلومات مع عدد من
علماء المدينة منهم: أبو صالح السمان، والزهرى، وابن إسحاق، وعبدالله
__________
(1) الذهبي، السير 7/ 1 4 1، الذهبي، تاريخ الإسلام وفيات (1 4 1 - 0 6 1 هـ) ص 1 0 6، 3 0 6.
(2) الذهبي، السير 8/ 97.
(3) ابن حجر، تهذيب التهذيب 0 1/ 5 - 6.
(4) الفسوي، المعرفة والتاريخ 1/ 43 4، الذهبي، السير 5/ 82.