كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
313
المدنيين يدل على بقائه مدة طويلة في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلت مكانته في
المدينة ولذلك خرج عدد من العلماء يشيعونه عند خروجه إلى مكة (1).
* سفيان بن عيينة الهلالي (107 - 197) إمام كبير من حفاظ العصر،
شيخ الإسلام وشيخ الحجاز (2)، قارب الإمام مالك في درجته حتى قال
الشافعي: "لولا مالك لذهب علم الحجاز" (3) وقد سمع من عدد كبير من
العلماء المدنيين عبر عنهم بقوله: "جالست خمسين شيخا من أهل المدينة " (4)
وكان كثير الرحلة، وقد ولد في الكوفة ثم رحل به والده وهو صغير إلى مكة
فسكنها، ثم رحل إلى المدينة فأخذ عن مالك واصحابه، والداروردي (5)، وفي
مكة قابل سفيان الزهري في سنة ثلاث وعشرين ومائة وأخذ عنه (6)، وأخذ
عن سعد بن إبراهيم قاضي المدينة (7)، وأثناء موسم الحج كان تحرص على لقاء
العلماء وخاصة المدنيون، ومن لا يقابله في موسم الحج كان يرحل ليقابله
بالمدينة، وممن التقى بهم من علماء المدينة: العلاء بن عبدالرحمن، وهشام بن
عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن عجلان، وموسى بن عقبة،
__________
(1) السمهودي، وفاء الوفاء 3/ 77 9.
(2) الذهبي، السير 8/ 4 5 4، الذهبي، العبر 1/ 0 5 2.
(3) الذهبي، السير 8/ 7 5 4، الذهبي، العبر 1/ 1 5 2.
(4) الخطيب، تاريخ بغداد 9/ 62 1.
(5) أبو زرعة الدمشقي، التاريخ 1/ 573.
(6) ابن سعد، الطبقات 5/ 97 4، الفاسي، العقد الثمين 4/ 92 5.
(7) ابن سعد، الطبقات 5/ 497، الذهبي، السير 8/ 455.