كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
316
ب - العراق
(الكوفة / البصرة / بغداد / واسط)
كان لمدن العراق مكانة علمية كبيرة في صدر الإسلام وكانت المنافسة بين
مدن الحجاز وخاصة المدينة، ومدن العراق على أشدها حيث كان المدنيون يرون
أنفسهم أهل الحديث ومنبعه الأصلي، حيث يتفردون عن غيرهم بغالب هذا
العلم لكثرة حملته بالمدينة من الصحابة والتابعين، ولذلك كان المنصور، والمهدي،
والرشيد وهم سادات خلفاء بنى العباس، يرجحون علماء الحجاز وقولهم على
علماء العرأق، كما كان خلفاء بنى أمية يرجحون أهل الحجاز على علماء الشام (1).
وقد رحل علماء العراق إلى الحجاز لأداء مناسك الحج، وزيارة المسجد
النبوى، ولقاء العلماء الحفاظ والأخذ عنهم، كما رحل كثير من المدنيين إلى
العراق للقاء العلماء، ولتولى القضاء وغيرها من الوظائف الأخرى.
وممن توجه من المدينة إلى الكوفة أو من الكوفة إلى المدينة:
* أبو صالح السمان ذكوان بن عبدالله ت 101، من علماء المدينة الكبار،
حافظ للحديث حجة (2)، كان رحمه الله يتردد على الكوفة يجلب إليها السمن،
والزيت، وإذا قدم نزل في بنى كاهل فيكون إماما لهم للصلاة (3).
وقد روى عنه من الكوفيين الحكم بن عتيبة، وسليمان بن مهران الملقب
__________
(1) ابن تيمية، الفتاوى 0 2/ 18 3.
(2) الذهبي، السير 5/ 36.
(3) ابن سعد، الطبقات 5/ 1 0 3، 6/ 226، الذهبي، السير 5/ 36، السخاوي، التحفة اللطيفة 2/ 46.