كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
331
إليها من المدنيين عدد كبير من علماء وشعراء وقادة وغيرهم. ولم يذكر عن احد
من علماء بغداد أنه رحل إلى المدينة سوى عدد قليل منهم محمد بن الحسن
الشيباني صاحب أبي حنيفة وهو كوفي سكن بغداد.
وقد قدم من المدينة إلى بغداد عدد من العلماء بعضهم بطلب من خلفاء بنى
العباس وخاصة ابا جعفر المنصور، ولحداثة مدينة بغداد فإن جميع علمائها من
أهل الأمطار الأخرى من مدن العراق والشام وخرسان وغيرها.
ومن المدنيين الذين قدموا بغداد:
* جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ت 148)،
الملقب بالإمام الصادق، قدم بغداد وعاش بها، وقابل الإمام أبا حنيفة. وسأله
أبو حنيفة أربعين مسألة، فأجاب عنها بما أعجب أبا حنيفة (1).
* وممن قدم بغداد محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب (ت 59 1)، وهو إمام
فقيه لقب بشيخ الإسلام، أقدمه المهدي بغداد، وحدث بها. ثم عاد إلى المدينة
فمات بالكوفة قبل أن يصل إلى المدينة (2).
سمع منه عدد من العلماء في بغداد، قال الحجاج الأعور: "كنت أجيء إلى
ابن أبي ذئب ببغداد أعرض عليه ما سمعت منه لأصححه " (3).
وقد سمع ابن أبي ذئب من عدد من أهل العراق منهم يحيى بن القطان،
وشبابة بن سوار، وأبي علي الحنفى، وأبي نعيم، وادم بن إياس، وأحمد بن
__________
(1) الذهبي، السير 6/ 8 5 2.
(2) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم ص 0 2 4، الخطيب، تاريخ بغداد 2/ 96 2.
(3) الخطيب، تاريخ بغداد 2/ 97 2.