كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
337
و - بلاد الشام
انتقلت الخلافة الإسلامية في العصر الأموي من الكوفة بعد مقتل الإمام علي
بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى دمشق. ولم يكن لبلاد الشام قبل تحول الدولة إليها مكانة
ثقافية تقارب ما كانت عليه مدن الحجاز ومدن العراق. وبدأت الشام تسلك
طريق العلم وتشارك مشاركة واضحة مع أخواتها من أمصار العالم الإسلامي،
وقد اتجهت إلى مراكز الثقافة المعاصرة لها ومن هذه المراكز المدينة النبوية.
وكانت بين مدن الشام وبين المدينة منذ الفتح الإسلامي علاقات علمية
حيث وصل إلى بلاد الشام عدد من علماء الصحابة الكبار منهم عبدالرحمن بن
عوف، وعبادة بن الصامت، والزبير بن العوام، وعمرو بن العاص، ومعاوية
بن ابي سفيان، وأبي بن كعب وغيرهم ه!؟! ي، وكان كل منهم يحرص على نشر
الإسلام وتعليم الناس، وإقادخهم وتوصيل أكبر قدر ممكن من المعلومات حول
الإسلام إلى افهام وأفئدة الناس، وسار التابعون سيرة الصحابة الكرام في بث
الوعي، ونشر العلم. وفي القرن الثاني نمت النهضة العلمية وزادت الصلات
الثقافية حيث وصل إلى بلاد الشام عدد من علماء المدينة منهم:
* عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان (ت 120)، الإخباري، علامة
المغازي، شيخ محمد بن إسحاق، قدم الشام في خلافة أمير المؤمنين أبي حفص
عمر بن عبدالعزيز في دين لزمه فقضاه عمر عنه، ثم أمره بالجلوس في مسجد
دمشق ليحدث الناس بمغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومناقب أصحابه، فجلس