كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

344
ز - مصر
بدأت العلاقات بين المدينة ومدن مصر منذ الفتح الإسلامي بل منذ أرسل
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس حاملا رسالة يدعوه فيها إلى
الإسلام، ثم فتحت مصر في عهد الفاروق وقدمها عدد من الصحابة منهم:
عمرو بن العاص، وعبدالله بن عمر بن الخطاب، وعبدالله بن الزبير وغيرهم
من الصحابة وكبار التابعين، وكان قدومهم للجهاد ونشر الإسلام أو للتجارة
والسكن يصاحب كل منهم حماس في نشر الإسلام وتعليم الناس.
وممن قدم مصر من أهل المدينة في القرن الثاني الهجري:
* بكير بن عبدالله بن الأشج (ت 17 1)، إمام ثقة حافظ، كان يعد من أئمة
الإسلام، وكان هو وابن شهاب، ويحى بن سعيد الأنصاري أعلم أهل المدينة بعد
كبار التابعين، قدم مصر ونزلها ويفهم من عبارة الواقدي أنه قدم للغزو، ثم أقام بها
وأغلب الرواة عنه من علماء مصر، ومنهم يزيد بن أبي حبيب، وأيوب بن موسى،
وبكر بن عمرو المعافري، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، وعبدالله بن لهيعة (1).
* نافع مولى عبدالله بن عمر بن الخطاب (ت 17 1)، إمام مفت ثبت، عالم
المدينة تتلمذ عليه عدد كبير من علماء المدينة وغيرها من الأمصار الإسلامية
وقد بعثه عمر بن عبدالعزيز إلى مصر ليعلمهم السنن، وقد أقام نافع بمصر
__________
(1) الذهبي، السير 6/ 170، ابن حجر، تهذيب التهذيب 1/ 431، السيوطي، حسن المحاضرة، دار
إحياء الكتب العربية، القاهرة، ط/ 1، 387 ا هـ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 1/ 298.

الصفحة 344