كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

358
المنحرفين الذين يريدون إغراق المجتمع في الشهوات.
أثبت البحث عدم صحة ما شاع من انتشار الغناء والموسيقى التي
بالمغ المبعض فيها حتى جعل الحجاز والمدينة أماكن للغناء والمرقص
والاختلاط.
صححت الرسالة المفهوم القائل إن انصراف أهل المدينة إلى العلم
والعبادة كان يأسا منهم في الحياة السياسية والزعامة وأثبت مشاركة عدد كبير
من المدنيين في السلطة السياسية سواء في العصر الأموي او العصر العبالصي
حيث كان أغلب المقربين من الخلفاء من أهل الحجاز ومن المدينة كآل الزبير.
اثبت البحث ان المدينة كانت مركزا للسنة، وكان أهل المدينة أقرب الناس إلى
تمثل الإسلام في صورته الصحيحة، ولا زالت أقوال الإمام مالك والزهري
وربيعه تتردد في كتب الاعتقاد إلى اليوم.
لم يكن للبدع والانحرافات العقائدية ظهور في المدينة كما كانت في غيرها
من المراكز العلمية في ذلك الوفت. وكان لعلماء المدينة دور كبير في محاربة هذه
الانحرافات والرد عليها وتعزير أهلها، فقد كان الإمام مالك يطرد أهل البدع
من مجلسه ومن المدينة، وينهى عن مجالستهم. وبمقارنة نسبة الشيعة والقدرية
والمرجئة في كتاب تهذيب التهذيب أثبت البحث قلة عدد المدنيين المنتسبين إلى
هذه الفرق وكثرة أتباعها من أهل العراق.
أشار البحث إلى ظهور التدوين بشكل واسع وبين أثره في إثراء الحياة
العلمية، وزيادة عدد العلماء الذين استخدموا التدوين أكثر مما كان عليه في

الصفحة 358