كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

359
نهاية القرن الأول. ووضح كيف كان طلبة العلم يتجولون بين الحلقات
العلمية ويبحث كل منهم عن التخصص أو الفن الذي يميل إليه، ويحاول
تحصيل العلم من هذه الحلقات من علوم الشريعة وغيرها.
بين البحث أن العلوم الشرعية كانت لها الأولوية على غيرها، وكان أغلب
طلبة العلم يقبلون عليها، ولذلك كثر عددهم؛ وصعب حصرهم.
أشار البحث إلى صعوبة وضع عالم من العلماء في هذه الفترة في تخصص
شرعي معين؛ حيث كان العالم يجيد الخوض في القراءات والحديث والمفسير
والفقه وغيره من العلوم بحيث شكل بعض العلماء موسوعة علمية متحركة
ومن هؤلاء العلماء الزهري ومالك وابن إسحاق وغيرهم.
بين البحث أن علم نقد الحديث بجناحيه نقد السند ونقد المتن بدأ مبكرا
وتطور خطوات كبيرة على يد علماء المدينة أمثال الزهري ومالك.
كانت المدينة ولا زالت من المدن العربية التي اشتهرت بشعرائها وخطبائها
وكتابها. وكان هناك كوكبة من الشعراء ذكرت نماذج من شعرهم كالأحوص،
وكثير عزة، وإبراهيم بن هرمة، والحسين بن مطير، وتميز شعرهم بالقوة
والجودة فاستشهد به أهل المعاجم والقواميس. كما ظهر بها عدد من الخطباء
الذين ردد الناس خطبهم واستمعوا لها وجعلها كتاب الأدب من الخطب التي
يضرب بها المثل كخطب أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن عبدالعزيز، وزيد بن
علي بن الحسين الذي كانت خطبه أبلغ من السحر، وأبي حمزة الشاري الذي
يذكر دائما في طليعة الخطباء المجيدين.

الصفحة 359