كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
361
أول من كتب عن خطط المدينة ووصفها محمد بن الحسن بن زبالة حيث وضع
كتابه سنة 199 هـ. وكان للواقدي دور كبير واضح في كتاباته عن المغازي،
وحروب الردة، ومعارك الشام والعراق. حيث تتبع مواقع المعارك، ووصفها
وصفا دقيقا.
كما بين البحث الصلة الوثيقة بين العلم والتربية حيث كان المعلم مربيا؛
ولم يكن قصد العالم حشو أذهان التلاميذ بالمعلومات فقط. إنما كان يتمبع
أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية ويلاحظ سلوكهم. وهو ما توصلت إليه
الدارسات التربوية الحديثة، ولا يطبق إلا في نطاق ضيق.
أشار البحث إلى العلوم العلمية (البحتة) حيث تتبع الومضات الخافتة في
المصادر حول هذه العلوم وإن كانت لم تصل إلى ما كانت عليه في المراكز
العلمية الأخرى في العالم الإسلامي في ذلك الوقت.
بين البحث العلاقات العلمية بين المدينة وغيرها من المراكز العلمية حيث
قصد المدينة عدد من كبار العلماء لتبادل المعلومات. ونهلوا من نبعها الطيب؛
وخاصة العلوم الشرعية وممن فصدها الإمام الشافعي، وسفيان بن عيينة
المكي، وسفيان الثوري الكوفي، وعبدالرحمن بن مهدي البصري، وأبي حنيفة
الإمام الكوفي، والأوزاعي، والليث بن سعد، ويحيى بن يحيى الليثي
الأندلسي. وغيرهم. وكانت المدينة تمثل مركز إشعاع ثقافي فكري. وكان
خلفاء بني امية وبني العباس يرجحون علماء أهل الحجاز على علماء الشام،
وعلماء العراق. ولذلك حرص الشاميون والعراقيون على القدوم إلى المدينة.