كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

379
ملحق رقم (3) خطبة أبي بكر في عبد الله الزبيري
أيها الناس: إني قائل قولا، فمن وعاه وأداه فعلى الله جزاوه، ومن لم يعه فلا
يعد من ذمامها إن قصرتم عن تفصيله، فلن تعجزوا عن تحصيله، فارعوا
أبصاركم، وأوعوه أسماعكم، وأشعروه قلوبكم، فالموعظة حياة، والمؤمنون
أخوة "وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين " [النحل:
9] فأتوا الهدى تهتدوا، واجتنبوا الغي ترشدوا، "وتوبوا إلى الله جميعا أجها
المؤمنون لعلكم تفلحون " [النور: 31]، والله جل ثناوه، وتقدست أسماوه،
أمركم بالجماعة، ورضيها لكم، وخهاكم عن الفرقة وسخطها منكم، ف "اتقوا
الله حق تقاته ولا خموتن إلا وأنتم مسلمون! واعتصموا بحبل الله جميعا ولا
تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم
بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يتين الله
لكم اياته لعلكم تهتدون " [ال عمران: 02 ا-03 ا] جعلنا الله وإياكم ممن تبع
رضوانه، وتجنب سخطه، فإنما نحن به وله.
وإن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالدين، واختاره على العالمين، واختار له أصحابا
على الحق، ووزراء دون الخلق اختصهم به، وانتخبهم له، فصدقوه ونصروه،
وعزروه ووقروه، فلم يقدموا إلا بأمره، ولم يحجموا إلا عن رأيه، وكانوا
أعوانه بعهده، وخلفاءه من بعده، فوصفهم فأحسن صفتهم، وذكرهم فأثنى

الصفحة 379