كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

380
عليهم، فقال - وقوله الحق - محمد رسول الله "والذين معه أشداء على الكفار
رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في
وجوههم من ائر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الأنجيل كزرع
أخرج شطأه فا-زره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم
الكفار وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما"
[الفتح: 29] فمن غاظه كفر وخاب وفجر وخسر، وقال الله عز وجل "للفقراء
المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله
ورضوانا ويخصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون -" والذين تبوأوا الدار
والأيمان من! م يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما
أوتوأ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه
فأولئك هم المفلحون -نن والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا
ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا إنك
رووف رحيم " [الحشر: هـ. 1].
فمن خالف شريطة الله عليه لهم، وامره إياهم فيهم فلا حق له في الفيء
ولا سهم له في الإسلام، في اي كثيرة من القران.
فمرقت مارقة من الدين، وفارقوا المسلمين، وجعلوهم عضين وتشعبوا
أحزابا، أشابات وأوشابا (1)، فخالفوا كتاب الله فيهم، وثناءه عليهم، واذوا
__________
(1) اشابات جمع أشابة: وهي الأخلاط، والأوشاب جمع وشب كحمل، والأوباش الأخلاط والسفلة.

الصفحة 380