كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

382
وأخلصوه، فطالما مشيتم القهقرى ناكصين، وليعلم من أدبر وأصر أنها موعظة
بين يدي نقمة، ولست أدعوكم إلى أهواء تتبع، ولا إلى رأى يبتدع، إنما أدعوكم
إلى الطريقة المثلى التي فيها خير الاخرة والأولى، فمن أجاب فإلى رشده، ومن
عمى فعن قصده فهلم إلى الشرائع الجدائع، ولا تولوا عن سبيل المؤمنين، ولا
تستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير بئس للظالمين بدلا.
إياكم وبنيات الطريق فعندها الترنيق والرهق وعليكم بالجادة فهي أسد
وأورد، ودعوا الأماني فقد أردت من كان من قبلكم، وليس للإنسان إلا
ماسعى، ولله الآخرة والأولى، "لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب
وقد خاب من افترى " أطه: 61]، "ربنا لا ترخ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا
من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " [ال عمران:8] (1).
__________
(1) النويري، نهاية الأرب 7/ 256، القلقشندي، صبح الأعشى ا / " 122، أحمد زكي صفوت، جمهرة
خطب العرب 3/ 6 22.

الصفحة 382