كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

52
بلاء عظيما (1). وتمكن الخوارج بعدها من الاستيلاء على المدينة وقبلها مكة،
وقد تمكن القائد الأموي عبدالملك بن عطية القضاء على الخوارح في المدتنة،
ومكة، ثم سار وتتبعهم إلى اليمن. واستقرت الأمور في المدينة إلى أن خرح
محمد بن عبدالله بن الحسن الملقب بـ (النفس الزكية) الذي كان يدعو لنفسه
منذ أواخر العهد الأموي ومنذ الاجتماع الهاشمي الذي عقد خلال
الاضطرابات التي حدثت في أواخر العهد الأموي، وكان ممن حضر الاجتماع
بالأبواء سنة 127 هابو جعفر المنصور (2). ولذلك شدد في تعقب محمد
وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن، وقلد ولاية المدينة أكثر من وال محاولا
القبض عليهما ولكنه فشل في ذلك، وكان يرسل من يتتبع اخبارهما ليعرف
__________
(1) حتى قيل انه ما من بيت إلا ودخله الحزن على أحد أفراده وكانت النوائح تردد:
مال الزمان وماليا ... أفنى قديد رجاليه
فلأبكين صيرة ... ولأبكين علانية
انظر خليفة بن خياط، التاريخ ص 393.
(2) الطبري، التاريخ 7/ 517، الأصفهاني (أبو الفرج على بن الحسين ت 356) مقاتل الطالبيين، دار
المعرفة، بيروت، تحقيق السيد أحمد صقر ص 53 2 - 57 2. الذهي، السير 6/ 0 1 2، د. فاروق عمر،
الرسائل المتبادلة بين المنصور وذى النفس الزكية، مجلة العرب ج 1 سنة 5 ص 19، وقد شكك
د. فاروق ببيعة الجاسيين في هذا الاجتماع، وقالط د. يوسف العش في كتابه تاريخ الدولة العباسية،
دار الفكر، دمشق،! / 1، 2 0 4 1 ص 36: "ولكن هذا القولط يبدو موضوعا أو ضعيفا لا يؤخذ
به". وكذا شكك بذلك د. محمد ماهر حمادة في كتابه الوتائق السياسية العائدة للجزيرة العربية
(0 922 - 4 هـ) مؤسسة الرسالة، بيروت،! / 1، 07 4 1 ص 1 4، 189. وقالط د. فاروق عمر في
كتابه الخلافة العباسية، ثر جامعة بغداد، 1986 م، ص 57: "ويتفق البلاذري والأصفهاني
والأزدي والطبري باًن الاجتماع وقع فعلا، ولكنهم لا يتفقون على شخصية المشتركين وارائهم".

الصفحة 52