كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

54
الطاغية مسلم بن عقبة.
وكان الأمويون قد تعرضوا بالإيذاء لعدد من العلماء أمثال عراك بن
مالك (1)، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (2).
ومع هذا الإيذاء الذي لحق بعض علماء المدينة فقد استعان الأمويون بعدد
من المدنيين في تولى الولايات وقيادة الجيوس منهم أبان بن عثمان، وعبدالرحمن
بن الضحاك بن قيس الفهري، وأبو بكر بن حزم، وكان لابن شهاب مكانة
عالية عند بنى أمية حتى روى أنه أشار بخلع الوليد بن يزيد من ولاية العهد في
خلافة هشام، ومن خلفاء بنى أمية من تربى في المدينة مثل عبدالملك بن
مروان، وعمر بن عبدالعزيز (3).
وكان خلفاء بنى أمية يقدمون علماء الحجاز على علماء الشام (4)، ولذلك
كانوا يستفتونهم ويستشيرونهم كثيرا، فعندما استخلف عمر بن عبدالعزيز
أرسل إلى سالم بن عبدالله، ومحمد بن كعب القرظي فقال لهما: "أشيرا على" (5).
__________
(1) الذهبي، السير 5/ 4 6.
(2) القاضي وكيع (محمد بن خلف بن حيان ت 6 " 3) أخبار القضاة، عالم الكتب، بيروت 1/ 2 4 1.
(3) د. عبدالله الخلف، مجتمع الحجاز في العصر الأموي 1/ 139.
(4) ابن تيمية (شيخ الإسلام احمد بن عبدالحليم ت 728) مجموع الفتاوى، دار العربية، بيروت، ط/ 1،
1398، جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم وابنه محمد 318/ 20، وسيحال على هذا
الكتاب باسم الفتاوى.
(5) ابن عبد ربه (شهاب الدين أحمد بن محمد ت 328 هـ) العقد الفريد، تحقيق أحمد أمين وزملاته، لجنة
التأليف والنشر، بيروت، 2 0 4 1، 1/ 0 3.

الصفحة 54