كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
56
يرجحون علماء الحجاز وقولهم على علماء العراق (1)، فاستقدم الخلفاء
العباسيون السفاج ومن بعده إلى المامون عدداً من علماء المدينة لينشروا العلم
في العراق وليتولى بعضهم القضاء، وليكونوا في صحبة الخلفاء.
فالسفاج (132 - 136 هـ) استقدم ربيعة الرأي ليوليه القضاء بالأنبار (2)
ولكنه توفى قبل ان يصل إليه (3)، وولى السفاج يحيى بن سعيد الأنصاري قضاء
الأنبار (4).
وقدم عليه حرام بن عثمان الأنصاري السلمي (5)، وطلحة بن عبدالرحمن
ابن عبدالله بن الأسود المديني الذي كان من أشراف قريش وأفاضلهم
وكان ممن صحب السفاج حتى توفى (6)، وقدم عبدالله بن حسن بن علي بن
__________
(1) ابن تيمية، الفتاوى " 2/ 9 1 3.
(2) الأنبار: مدينة من مدن العراق على نهر الفرات، غربي بغداد. كان الفرس يسمونها (فيروز سابور)
عمرها سابور بن هرمز ذو الأكتاف، ثم جددها أبو العباس السفاح أول خلفاء بنى العباس وبنى
بها قصورا واتخذها مقراً له إلى أن مات، وفيها قتل البرامكة. انظر أزمنة التاريخ الإسلامي،
عبدالسلام الترمايني، ج 1 مجلد 2،ص 0 2 0 1.
(3) الفسوى، المعرفة والتاريخ 1/ 669، القاضي وكيع، أخبار القضاة 3/ 2 4 2، الخطيب، تاريخ بغداد
8/ 420، الذهبي، السير 92/ 6 - 93، الذهبي تاريخ الإسلام 246/ 5، السخاوى، التحفة
اللطيفة 57/ 2.
(4) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم 337، القاضي وكيع، أخبار القضاة 3/ 1 4 2، ابن حبان (محمد بن
حبان البستي ت 354) مشاهير علماء الأمصار، دار الكتب العلمية، بيروت، تصحح فلا يشهمر
ص 0 8، الخطيب، تاريخ بغداد 4 1/ 1 5 1.
(5) الخطيب، تاريخ بغداد 8/ 277.
(6) المصدر السابق 9/ 7 4 3.